محمد دياب الإتليدي
220
إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )
فقال المأمون : سألتك بالله يا أخي أهو كذلك ؟ فقال : إي والله الذي لا إله إلا هو . فقال المأمون : طفيلي ، ورب الكعبة ، وغضب وأمر الجواري بالنهوض ، فنهض وأقبل الفتى راجعاً فلما نظر إلى خلو المجلس من الجواري وإلى تغير وجه المأمون ، وقف على رأس المجلس وأقبل بوجهه على المعتصم وقال : يا أبا إسحاق ! كأني بك قد أخذت في نوع الزور والبهتان ، وهذا المجلس من المجالس التي لا تحمل المزاح ، وما هكذا وعدتني . ثم قل : والله يا أمير المؤمنين ، ما بليت من أحد من الناس مثل ما بليت من هذا لأنه دائماً أبداً يعرضني لمثل هذا وأشباهه ، ويغري بي ويوقعني في كل ورطة . ثم أقبل على المعتصم وقال : يا أبا إسحاق ، سألتك بالله وبحق أمير المؤمنين إلا ما أعفيتني من ملاعبتك التي لا تحتمل وتؤدي إلى مؤاخذة أمير المؤمنين . ولم يزل يأتي بهذا وأمثاله حتى شك المأمون في أمره والتفت إلى أخيه المعتصم وقال : سألتك بالله يا أخي ، بحياتي عليك إلا ما علمتني بحقيقة أمره ؟ فقال المعتصم : يا أمير المؤمنين برئت من ذمة الله ورسوله ومن حياتك وولايتك إن كنت عرفه أو رأيته قط إلا في يومي هذا . فقال الفتى : كذب والله يا أمير المؤمنين لقد كنت معه دهري الطويل وفي موضع كذا وكذا ، وإن هذا فعله معي أبداً . فضحك المأمون تعجباً ، وقال : ادخل فدخل ، وأمره بالجلوس فجلس ، ثم قال لك الأمان إن صدقتني . فصدقه الحديث على وجهه فأعجب من حسن منطقه ولطف مدخله ودقيق تصرفه وأمر بإعادة الجواري إلى مجلسهن ، فطربوا سائر يومهم . فقال له المأمون : أخبرني بأعجب ما لحقك في قدومك من الكوفة إلى بغداد واجعله نظماً ولا تكتم عني شيئاً . فقال : نعم ، ثم أنشأ يقول : بينا أنا راقد في البيت مكتئب . . . مفكر في حصول الكد والقوت وليس في البيت لي شيء ألم به . . . وبي من الجوع ما يدني إلى الموت إذا بصوت بباب الدار أسمعه . . . والأذن مصغية مني إلى الصوت ناديت من ذا الذي أرجوه لي فرجاً ؟ . . . نادى : أنا فرجٌ زن لي كرا البيت